الشيخ محمد آصف المحسني
334
بحوث في علم الرجال
غيره ، وأقوى منه الفصل البعيد بين الكليني وبين ابن بزيع ، « 1 » فأمره دائر بين البرمكي الّذي وثقة النجّاشي وضعّفه ابن الغضائري ، وبين النيسابوري المجهول ، كما هو الظاهر . وكلّ ما قيل في اعتبار رواية النيسابوري غير قوي ، فالحقّ هو التوقف عن قبول الرّوايات الّتي فيه محمّد بن إسماعيل هذا . ثمّ أنّي وقفت عند إعداد الكتاب للطبعة الرابعة على كلام جديد لسيّدنا الأستاذ الخوئي رحمه اللّه ، حيث قال : إنّ روايات الكليني رحمه اللّه عن الفضل بن شاذان في الأغلب لا تكون منحصرة بطريق محمّد بن إسماعيل ، بل يذكر كثيرا منضّما إليه : علي بن إبراهيم عن أبيه . وفي بعض الموارد مكان علي بن إبراهيم شخص آخر ، مثل : محمّد بن عبد الجبار أو محمّد بن الحسين وغيرهما ، وقد أحصينا هذه الموارد ، فبلغت أكثر من ثلاثمائة مورد . ومن جهة أخرى أنّ الشّيخ رحمه اللّه ذكر في المشيخة طريقه إلى روايات الفضل ، فروي عن مشائخه عن محمّد بن يعقوب ، عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ومحمّد بن إسماعيل ، عن الفضل . وبعض الرّوايات المذكورة في التهذيبين عن الفضل نفس الرّوايات ، الّتي ذكرها الكليني رحمه اللّه بطريق واحد يعني عن محمّد بن إسماعيل عن الفضل . فيظهر من ذلك أنّ للكليني أكثر من طريق واحد إلى روايات الفضل ، وإنّما اكتفي بواحد منها في بعض الموارد اختصارا ، أو لغير ذلك ، وبهاتين الجهتين تصبح روايات الكليني عن محمّد بن إسماعيل معتبرة . « 2 » أقول : هذا الاستدلال ضعيف ، والمتيقن أنّ للكليني طريقان إلى جملة من روايات الفضل دون جميعها ، والقول : بأنّ الطريق الصحيح - علي بن إبراهيم ، عن أبيه - طريق إلى جميع روايات الفضل بشهادة المشيخة ؛ ضعيف ، فإنّ الشّيخ قال فيها : ومن جملة ما ذكرته عن الفضل بن شاذان ما رويته بهذا الأسناد عن محمّد بن يعقوب ، عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه . . . « 3 » فالطريق ليس طريقا إلى جميع ما رواه الشّيخ عن الفضل في التهذيب ، فضلا عن كونه طريقا إلى جميع روايات الفضل ، بل إلى جملة منه ، نعم ، سائر طرقه في المشيخة عامّة ، كما سيأتي على أنّه قد تقدّم عن السّيد السيستاني إنّ مثل هذا الطّريق ، وأمثاله ليس طريقا مستقلا
--> ( 1 ) . خاتمة تنقيح المقال : 3 / 96 . ( 2 ) . معجم الرجال : 16 / 99 . ( 3 ) . عرفت المراد الحقّ في هذه العبارة سابقا .